عددالزائرين الان

الجمعة، 10 يناير 2014

فتحى على يكتب أطفال في الأكفان... الإخوان يضحون بالصغار من أجل السلطة





أصبح الأطفال مشروع أداة تستغلها القيادات في المشاريع السياسية، حيث تقود جماعة الاخوان المسلمين مسيرات للأطفال وهم يحملون أكفانهم وقد كتب عليها "مشروع شهيد"، ما أثار سخط المنظمات العالمية والمجتمعات الدولية.




القاهرة: لم يكن مشهد الأطفال المحمولين فوق أعناق آبائهم، جديداً على مصر، لاسيما أن المصريين إعتادوا عليه منذ اندلاع ثورة 25 يناير، التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

يذهب المصريون إلى ميدان التحرير أو إلى غيره من الميادين، بشكل فردي أو مجموعات، وغالباً ما تكون في صورة أسر كاملة، الأب والأم والأطفال.

وتناقلت وسائل الإعلام العالمية صوراً ومقاطع فيديو للأطفال وهم يهتفون "الشعب يريد إسقاط النظام"، وغيرهم وقد رسم العلم المصري على وجوههم، أو كتبت كلمة "إرحل" على جباههم، وكانت جميع تلك الصور أو المشاهد تنقل إلى نواظر العالم، وتبعث على الشعور بالإبتهاج والفخر.



الطفل مشروع شهيد

جماعة الإخوان المسلمين أضافت إلى تلك المشاهد، مشهداً جديداً للأطفال، وهم يشاركون في الفعاليات الإحتجاجية، أثار حالة من السخط والغضب ضدهم، لاسيما أنهم قدموا الأطفال في تظاهراتهم الداعمة للرئيس المعزول محمد مرسي، وهم يحملون أكفانهم بين أيديهم، أو وهم يرتدونها، وقد كتب عليها "مشروع شهيد".

وفي ميدان رابعة العدوية أو في ميدان نهضة مصر، يمكن لأي زائر أن يصدم بمشهد مجموعة من الأطفال في سن ما دون السادسة، وهم يحملون أكفاناً، في مسيرة يقودها رجل أو إمرأة، ويهتفون "بالروح والدم نفديك يا إسلام"، أو "سيسي يا سيسي.. مرسي هو رئيسي".

وتملأ هؤلاء الأطفال مشاعر الفخر والزهو، ولاسيما أن هناك من يبث فيهم الشجاعة والإقدام، للمشاركة في نصر الإسلام والدفاع عن الشرعية، أو أن من بينهم من سوف يكبر ويصبح قائداً شجاعاً يحرر المسجد الأقصى على طريقة القائد صلاح الدين الأيوبي، وإن مات أو قتل، فإنه سينال الشهادة، ولسوف يدخل الجنة، ويتزوج من الحور العين.



أطفال بالأكفان

في اليوم التالي لما عرف بـ"مجزرة المنصة"، كانت "إيلاف"، حاضرة في ميدان رابعة العدوية، وكانت رائحة الدماء تفوح من المكان، وآثاره تنتشر على الأرض، فيما كان أهالي أكثر من 80 قتيلاً يستعدون لدفنهم، كان القائمون على أمر التنظيم في الميدان، يقودون مسيرة لمجموعة من الأطفال، قيل إنهم حركة "أطفال ضد الإنقلاب"، عددهم 20 طفلاً، يرتدون قطعا من القماش الأبيض الرخيص، قيل إنها "أكفانهم"، ويتقدم رجلان هؤلاء الأطفال، وتحيط بهم النساء من الجانبين، وتتبعهما امرأتان.

كان أحد الرجلين يهتف "بالروح بالدم.. نفديك يا إسلام"، و"مرسييييي مرسيييييي"، "مش هنمشي هو يمشي"، ويردد الأطفال من خلفه هذه الهتافات.



رجال وليسوا أطفالا

تحدثت "إيلاف" إلى الرجل "الهتيف" حول ما يدفع أنصار مرسي إلى أن يقحموا الأطفال بزي الموتى في الإعتصامات التي تعرّض حياتهم للخطر، فرد بالكثير من الفخر وهو ينظر إلى الأطفال المكفنين: "دول مش أطفال، أنهم رجال من ظهور رجال"، وتابع: "أطفال لنا يا مولانا رجال وليسوا صغار، أنهم تربوا على الشجاعة، وحب الشهادة كما يحب الإنقلابيون الحياة".

وحول ما يتعرض له الأطفال من أخطار، خاصة مع استمرار الإشتباكات بين المعتصمين، والبلطجية وقوات الأمن، قال الرجل: "الأطفال يشاركون أسرهم الإعتصام بسلمية، لكن الإنقلابيين يصرون على قتلنا وقتل أطفالنا، ونحن وأطفالنا مشاريع شهداء".

وبينما كان الحديث يدور مع الرجل، الذي قال إن طفله ذا الخمسة أعوام يشارك في المسيرة حاملاً كفنه، أشار إلى أحد الأطفال، وناداه باسم "معاذ"، فرد الطفل: "أيوه يا بابا"، وقال الرجل: "النصر أو"، واستكمل الطفل الجملة: "الشهادة".



التضحية بالأطفال من أجل مرسي

وتقول جماعة الإخوان المسلمين، إن قوات الجيش قتلت أربعة أطفال، أثناء ما يعرف بـ"مجرزة الحرس الجمهوري"، في 8 تموز (يوليو) الجاري، التي راح ضحيتها 57 قتيلاً، ومئات المصابين، إلا أن وزارة الصحة، تقول إنه لم يكن ثمة أطفال بين القتلى، ونفى المتحدث باسم القوات المسلحة تلك الأنباء، وقال إن الجيش لا يقتل النساء أو الأطفال، حتى لو كانوا من الأعداء أثناء الحرب.

تقديم "شهداء" من الأطفال مبدأ تصر جماعة الإخوان المسلمين عليه، وتؤكده عزة الجرف، القيادية في الجماعة، التي خطبت خلال سرادق عزاء أقيمت للقتلى من ضحايا "مجزرة المنصة" التي وقعت فجر يوم 27 تموز (يوليو) الماضي، وقالت إن الإخوان على "استعداد لتقديم صفوف من الشهداء من أجل الشرعية، مشيرة إلى أنهم، "لن يبخلوا بالتضحية بأطفالهم شهداء حتى تعود مصر إلى ريادتها مرة أخرى"، على حد قولها.



تعريض حياة الأطفال للخطر

تتعرض جماعة الإخوان إلى انتقادات شديدة، بسبب إستغلال الأطفال في الإعتصامات والفعاليات السياسية، وتعريض حياتهم للخطر، أو تعريضهم لرؤية مشاهد الدم والقتل، بما يخالف قانون الطفل 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008.

وقال الناشط الحقوقي محمود البدوي رئيس الجمعية المصرية لمساعـدة الأحداث وحقوق الإنسان، إن مصر شهدت إزدياداً في اعمال العنف الممنهج والموجّه تجاه الأطفال، مشيراً إلى أن هذا العنف شاهد العالم انعكاساته في العديد من وقائع مؤسفة ضد الأطفال بشكل خاص، كإلقائهم من فوق أحد الأبنية في منطقة سيدي جابر في الإسكندرية وواقعة التعدي على الطفل محمد خلال أحداث رمسيس.

وحذر من أن الإخوان يستغلون الأطفال في إعتصامات ميدان رابعة العدوية، وإجبارهم على المشاركة في الإحتجاجات ومنها "مسيرة أطفال ضد الإنقلاب"، التي نظمتها جماعة الإخوان على إشارة رابعة العدوية، والأطفال حاملو الأكفان ومشروع الشهيد للأطفال. وأشار إلى أن الإستغلال الذي يتعرض له الطفل المصري المظلوم في كافة المواقع، يمثل خطراً على المجتمع، لاسيما في ظل إهمال قضايا الطفل، الذي يكاد يكون متعمدا في العديد من الأوقات.



اليونيسف تنتقد استغلال الأطفال في التظاهرات

إنتقدت منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة، إصرار جماعة الإخوان المسلمين على استغلال الأطفال في السياسية، ووضعهم في صدارة التظاهرات، ما يعرّض حياتهم للخطر. وقالت المنظمة إنها قلقة جدًا من التقارير التي تتحدث عن أطفال قتلوا أو أصيبوا خلال المواجهات العنيفة في مصر مؤخرًا.

وأضافت أن الصور المزعجة التي التقطت للأطفال أثناء التظاهرات تشير إلى أن استغلالهم يحصل عن عمد في بعض المواقف، ويعرضهم لخطر مشاهدة العنف أو أن يصبحوا ضحايا له. وأضافت المنظمة الأممية أن مثل هذه الأفعال لها آثار جسمانية ونفسية مدمرة طويلة الأمد على الأطفال. وناشدت جميع القوى السياسية عدم استغلالهم في تحقيق أغراض سياسية، وحمايتهم من أية أضرار محتملة.