أحمد أبو زيد.. سيرة ومسيرة
في إحدى قرى أشمون بمحافظة المنوفية، وهي جزيرة دلهمو البحرية المجاورة لفرع رشيد والتي كان فيضان النيل يحيط بها من كل الجهات قبل إنشاء السد العالي.. ولد الكاتب الصحفي والمؤلف والباحث الإسلامي، أحمد أبو زيد، في 19 يونية عام 1964م، لأب عصامي يعمل بالزراعة، رزقه الله بثمانية أولاد، ستة ذكور وابنتين، تفلت منهم أربعة من التعليم، ليلتحقوا بمهنة أبيهم في زراعة الأراضي وفلاحتها، التي بدأت بمساحة يسيرة، ثم توسعت بفضل الله ثم بجهد الأب وكده لتصل إلى حوالي عشرة أفدنة.
أخوة نوابغ
كان كاتبنا الصحفي هو أول الأربعة الذين تعلموا في الأسرة.. ثم تبعه ثلاثة من أخوته،..
الأول: محمد أبو زيد الذي ختم القرآن الكريم بالأزهر الشريف، وتخرج من كلية التجارة، ليصبح، قبل وفاته منذ عامين، مديرا لحسابات محكمة أشمون الجزئية.
والثاني: مصطفي أبو زيد، الذي درس الحقوق بجامعة المنوفية وكان من أوائل دفعته، والتحق بمجلس الدولة، وترقى فيه حتى أصبح اليوم نائبا لرئيس مجلس الدولة.
والثالث: علي أبو زيد، الذي درس الآداب (قسم اللغة الألمانية)، بجامعة المنوفية، وكان الأول على دفعته، فعين معيدا بالكلية، وترقى في مدارج العلم، حتى حصل على الدكتوراه، وسافر في بعثة علمية إلى النمسا، للحصول على أبحاث الترقي لدرجة الأستاذية بالكلية.
وقد نشأ كاتبنا منذ نعومة أظفاره محبا للعلم مقبلا عليه، فالتحق بكتّاب القرية مثل سائر أقرانه ليحفظ القرآن الكريم، ومنذ المرحلة الابتدائية ظهرت عليه علامات التفوق الدراسي، فكان يبز أقرانه للحصول على المراكز الأولي في سنوات الدراسة، حتى كان الأول على الثانوية العامة، القسم الأدبي، بمدرسة شما الثانوية عام 1982م.
ولأن كاتبنا كان محبا للعمل الإعلامي، والذي ظهرت بوادره منذ المرحلة الثانوية، حيث كان يتولى الإذاعة المدرسية كل يوم..سارع بعد الثانوية للالتحاق بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ليتخرج منها، حاملا بكالوريوس الإعلام بتقدير (جيد جدا)، من قسم الصحافة عام 1986م.
زملاء كلية الإعلام
وأثناء سنوات الدراسة الأربع كان زميلا لعدد من نجوم الصحافة والإعلام والفضائيات الذين برزوا بعد ذلك، مثل الدكتور سعيد الغريب، وأنور الهواري، وحمدي رزق، ومجدي الجلاد، ويسري فودة، وياسر رزق، وعمرو أديب، ومحمد علي خير، وعماد الدين حسين، ونبيل الطاروتي، وعادل السنهوري، وعبد الحكيم الأسواني، وجميلة إسماعيل، ودينا عبد الفتاح.
الحقيقة هي البداية
وبعد أن أدى الخدمة الإلزامية بالجيش المصري عام 1987م، سارع للانضمام إلى إحدى الصحف الأسبوعية لممارسة العمل الصحفي، وكانت جريدة الحقيقة، التابعة لحزب الأحرار، والتي أسسها وتولى رئاسة تحريرها محمد عامر، رحمه الله، في نفس العام الذي أنهى فيه كاتبنا الخدمة العسكرية، فشارك في تحرير الأعداد الأولى من الجريدة، وحصل على عضوية نقابة الصحفيين عام 1992م، وكان يتولى الإشراف على صفحة أسبوعية بالجريدة تسمى "واإسلاماه"، وبها ينشر عموده الأسبوعي، الذي فجّر من خلاله العديد من القضايا الهامة، مثل قضية نصر حامد أبو زيد، وقضية علاء حامد، أو ما اشتهر بسلمان رشدي المصري، والذي كانت قضيته موضوعا لأول كتاب ألفه كاتبنا، وهو كتاب "محاكمة سلمان رشدي المصري.. مسافة في عقل رجل أم طعنة في صدر أمة"، وهو الكتاب الذي صدر عن دار الفضيلة بالقاهرة 1992م
واستمر كاتبنا في تحرير صفحة "واإسلاماه" حتى ترك "الحقيقة" ليلتحق بجريدة الوفد عام 1997م، ويعمل بقسم الاخراج الصحفي، وقد ترقي في الوفد حتى وصل الى درجة مدير تحرير الجريدة.
دبلوم الدراسات الإسلامية
وفي السنوات الأولى لعمله في الصحافة، لم يكتف كاتبنا ببكالوريوس الإعلام الذي حصل عليه، بل سعى لاصقال ثقافته الدينية، فالتحق بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة، وحصل منه على دبلوم عال عام 1992م بتقدير جيد جدا.
مساهمات في صحف عربية
ولأسلوبه الشيق في كتابة المقالات والتقارير والحوارات والتحقيقات الصحفية، برز نجم كاتبنا منذ تخرج من الجامعة في العديد من الصحف والمجلات العربية والإسلامية التي تصدر في مختلف دول العالم، والتي رحبت بنشر كتاباته، فشارك في تحرير مجلة الحياة الدولية من خلال مكتبها بالقاهرة، وتحرير مجلة "العالم" ومجلة "النور" التي كانت تصدر كل منها في لندن. ورأس مكتب مجلة "الشريعة" الأردنية بالقاهرة لعدة سنوات.
وكتب مئات الموضوعات، على مدى أكثر من ربع قرن، ومازال يكتب حتى اليوم في مجلات عربية كثيرة، بعضها توقف عن الصدور وبعضها الآخر مازال يصدر، مثل: مجلة "العربي"، ومجلة "الكويت"، و"الدوحة"، و"الحج والعمرة"، و"المنهل"، و"منار الإسلام"، و"الوعي الإسلامي"، و"الرابطة"، وجريدة "العالم الإسلامي"، و"المجلة العربية"، و"الحرس الوطني"، و"الجيل"، و"الإعلام والاتصال"، و"الإعلام والعصر"، و"الجندي المسلم"، و"أهلا وسهلا"، و"أخبار النفط"، و"الخفجي"، ومجلة "تراث"، و"الشارقة الثقافية"، و"الإمارات الثقافية"، و"الرافد".
كتب وأبحاث
وفي مجال كتابة الأبحاث وتأليف الكتب لم يتوقف عطاء أحمد أبو زيد على مدى أكثر من ربع قرن، فقد نشرت له رابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة، كتابين في بداية التسعينات من القرن الماضي، الأول كتاب "منهاج الداعية"، الذي نشر بسلسلة دعوة الحق، العدد 135، الصادر في ربيع الأول 1414هـ.
وهو كتاب وضع فيه الكاتب منهاجا قويما يسير عليه كل من يتصدى للدعوة الإسلامية في العصر الحديث، مبينا فيه صفات الداعية وأخلاقه، وما يحتاجه من ثقافة وفكر، لكي يكون مؤهلا للدعوة.
الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية
والثاني هو كتاب "الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية"، الذي صدر ضمن سلسلة دعوة الحق، العدد 145، الصادر في محرم 1415هـ.
وفي هذا الكتاب تعرض الكاتب لثلاث روايات أثارت سخط العالم الإسلامي وغضبه وقت صدورها، بسبب تطاولها على الذات الإلهية، وما تعرضت له من تسفيه وسب للرسل والأنبياء، وطعن صريح للعقيدة الإسلامية وثوابتها.
الأولى: رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، والثانية "الآيات الشيطانية" التي كتبها المارق سلمان رشدي، والثالثة رواية "مسافة في عقل.. محاكمة الإله" للمصري علاء حامد, وهو روائي مغمور كان يعمل في مصلحة الضرائب، وقد جرت محاكمته على هذه الروايةـ وقضي في السجن ثماني سنوات, وقد سبق للكاتب تناول قضيته أمام المحاكم في كتاب مستقبل جاء تحت عنوان "محاكمة سلمان رشدي المصري.. مسافة في عقل رجل أم طعنة في صدر أمة"، والذي صدر عام 1992م كما ذكرنا من قبل.
مذبحة الحرم الإبراهيمي
وفي عام 1994م، أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني على ارتكاب مذبحة رهيبة للمصلين بالحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، فأثارت هذه المذبحة سخط الكاتب وغضبه، وألف حولها كتابا، نشرته مكتبة التراث الإسلامي بالقاهرة عام 1994م، تحت عنوان "إنهم يقتلون الساجدين .. مذبحة الحرم الإبراهيمي وحرب المستوطنات".
موسوعة الرحلات الحجازية
واستمر عطاء كاتبنا في مجال التأليف، فوضع موسوعة عن الرحلات الحجازية من ثلاثة أجزاء، تضمنت أشهر رحلات الحج التي قام بها العلماء والأدباء والمؤرخون والرحالة والمستشرقون والفنانون الغربيون والشرقيون. ونشرت أجزاء الموسوعة بسلسلة (كتاب المجلة العربية) التي تصدرها وزارة الإعلام السعودية تحت عنوان "الرحلة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة"، وذلك في ذي الحجة من أعوام 1435هـ و1436هـ، و1439هـ.
ومن أهم الرحلات التي تناولها الكتاب: رحلة حسين هيكل، والمازني، والعقاد وعبد الوهاب عزام، والكواكبي، وأنيس منصور، وعلي الطنطاوي، ومصطفى السباعي، وأحمد حسن الزيات، ونعمات أحمد فؤاد، وابن جبير الأندلسي وابن حجر وابن القيم، كما شملت الموسوعة رحلات كل من جفري لانج، ورجاء جارودي، ومراد هوفمان، ومحمد أسد، وعائشة راسموسن، وزينب كوبولد، وكريستيانا بيكر، وتشارلز داوتي، وجرفيه كورتلمون، ورتشارد بيرتون، وعبد الكريم جرمانوس، وعبد الله فيلبي.
العلوم العربية في حلة شعرية
وفي مجال الأدب اهتم كاتبنا بدور الشعر في خدمة العلوم العربية وتبسيطها، وكلل ذلك بكتاب أصدرته وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة العربية السعودية، عام 2015م، ضمن سلاسل (كتب العربية)، تحت عنوان "العلوم العربية في حلة شعرية"، تتبع فيه المؤلف الأراجيز والمنظومات العلمية التي تناولت مختلف العلوم، وقام بشرحها والتعليق عليها.
الاستشراق النسائي
ولأن كاتبنا يعشق الدراسات الاستشراقية ويتتبع ما يكتبه المستشرقون عن الإسلام والشرق الإسلامي، فقد أقدم على تأليف كتاب جديد في مجاله، تتبع من خلاله جهود المستشرقات الغربيات المنصفة للإسلام وحضارته، وقد رحبت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (أيسسكو)، التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بهذا الكتاب ونشرته ضمن مطبوعاتها عام 2017م، تحت عنوان "الاستشراق النسائي.. حضارة الإسلام في عيون غربية منصفة".
وقد أشاد الدكتور عبد العزيز التويجري، مدير عام منظمة الأيسسكو بهذا الكتاب، وقال في تقديمه له "ان تخصص كتاب عن موضوع الاستشراق النسائي هو سبق علمي يستحق التقدير والاهتمام، وسيسد مثل هذا المؤلف خصاصا في المكتبة العربية".
ويعرض الكتاب لتلك النماذج النسائية النبيلة اللاتي وصلن إلى أعلى الدرجات العلمية، وتخصصن في دراسة الشرق الإسلامي وحضارته، من أمثال المستشرقة الألمانية الدكتورة آنا ماري شميل، والمستشرقة الألمانية الدكتورة زيجريد هونكة، والمستشرقة البريطانية كارين أرمسترونج، والمستشرقة الإيطالية لورا فشيا فاغليري، والمستشرقة الروسية فاليريا كيرتشينكا، والبريطانية الليدي ايفلين كوبولد، والألمانية كريستيانا باولوس، والإيطالية ريتا دي ميليو، وإيزابيلا كاميرا.
القدس خمسون عاما من التهويد
ويستمر عطاء كاتبنا في مجال البحث والتأليف، لنجد باكورة اصداراته.. ذلك الكتاب الذي عبر عن اهتمامات الكاتب الكبري بقضية القدس الشريف على مدي ما يزيد عن ثلاثين عاما، وهو كتاب "القدس.. خمسون عاما من التهويد"، الذي تتبع فيه المراحل المختلفة لتهويد المدينة المقدسة على مدى خمسين عاما، ذلك المخطط التهويدي الذي استهدف تغيير معالم المدينة على كافة المستويات، وطمس هويتها العربية والاسلامية.
وهناك كتب أخري طبعت منذ عامين منها:
1- القدس في ذاكرة الرحالة والمؤرخين.. سياحة في التاريخ والحضارة والأدب والعمران، طبع على نفقة المؤلف، القاهرة 1443هـ - 2022م.
2- المسجد الأقصى والهيكل.. الحقيقة والأسطورة، طبع على نفقة المؤلف، القاهرة 1443هـ - 2022م.
3- إتحاف السالك بما أبدعه الشعراء من مراثي وبكائيات المدن والممالك، طبع على نفقة المؤلف، القاهرة 1443هـ - 2022م.
4- فقه معاملة الآخر.. دراسة منهجية وتربوية للعهد المكي، طبع على نفقة المؤلف، القاهرة 1443هـ - 2022م.
هذا بالإضافة إلى مجموعة كتب وأبحاث أخرى قيد النشر.
مسابقات بحثية
ولم يكتف كاتبنا بتأليف الكتب بل طرق مجال البحث العلمي الأكاديمي، من خلال المشاركة في العديد من المسابقات البحثية، المصرية والعربية والعالمية.
وفي هذا المجال فاز بجائزتين في مسابقات (وقف الدكتور شوقي الفنجري لخدمة الدعوة والفقه الإسلامي) في تسعينيات القرن الماضي.
وفي عام 2008م، فاز بجائزة بحثية في مسابقة شبكة الألوكة العالمية بالمملكة العربية السعودية (مسابقة النفس المطمئنة) ببحث تحت عنوان (المنهج النبوي في معاملة المخالفين للدعوة في العهد المكي).
كما فاز عام 2013م بالجائزة الأولى في مسابقة الألوكة الكبرى لتعزيز القِيَم والمبادئ والأخلاق بالمملكة العربية السعودية، ببحث جاء في 195 صفحة عن: (المسئولية والاحتساب الاجتماعي.. دراسة معاصرة لشروط التكليف والخيرية والتمكين في ضوء القرآن والسنة).
سبعة أولاد
وعلى المستوى الاجتماعي والأسري، رزق الله كاتبنا بالبنين والبنات، فأنجب ثلاثة ذكور، وأربع إناث. تخرج أربعة منهم من الجامعة، ومازال الباقون في مراحل الدراسة المختلفة.